يمثل قطاع الموانئ في موريتانيا نقطة جذب هامة للاستثمارات الأجنبية، ويشكل ميناء نواكشوط المستقل المعروف بميناء الصداقة أحد أهم الموانئ الوطنية، حيث يضطلع بدور أساسي في الاقتصاد الوطني وفي التبادلات التجارية للبلاد، والتي يمر أغلبها بالطرق البحرية، مما يجعله من أهم الفاعلين الصناعية والتجارية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.
ويقدم قطاع الخدمات اللوجستية والموانئ والبنية التحتية الموريتاني فرصًا ملموسة ومقنعة للاستثمارات الدولية العامة والخاصة، بما فيها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع دول عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
وسعيا للتأقلم مع التطوّرات الحثيثة التي تشهدها حركة التبادل ما بين بلادنا وسائر بلدان العالم، ربط ميناء الصداقة شراكات عديدة لزيادة فاعليته، برز الميناء كرائد في تحقيق شراكات كبيرة بين القطاعين العام والخاص في البلاد، حيث أثمرت إنشاء محطة حاويات حديثة.
ويتجاوز إجمالي الاستثمار الذي تم ضخه في هذا المسعى التحويلي 300 مليون دولار، مما يعطي تصورا واضحا عن حجم وأهمية التزام المؤسسة بتعزيز التعاون الاستراتيجي مع القطاع الخاص.
وتشارك مؤسسة الميناء بنشاط في مبادرة مستمرة لإنشاء مشاريع شراكة إضافية بين القطاعين العام والخاص. ومن أهم هذه المشاريع الإنشاء المحتمل لمحطة حبوب مخصصة، مما يعزز قدرات الميناء في التعامل مع السلع الأساسية. علاوة على ذلك، تتجه شركة بانبا إلى إنشاء منطقة لوجستية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات عمليات الطاقة، حيث اندمجت المؤسسة بسرعة في السياسة الوطنية المخصصة للحد من انبعاثات الكربون، مما أظهر التزامها بالاستدامة والمسؤولية البيئية. وكجزء من هذا النهج الواعي، خصص الميناء أجزاء من منطقة مينائها لاستضافة مزرعة الرياح الافتتاحية في البلاد، والتي تبلغ طاقتها 30 ميجاوات.
وتمثل مزرعة الرياح هذه مساهمة رائدة في مزيج الطاقة في البلاد، وتلبي بشكل فعال متطلبات الطاقة في العاصمة نواكشوط. وتماشيًا مع هذه الجهود، بدأت مفاوضات لإنشاء حقل للطاقة الشمسية داخل منطقة الميناء.
ومن المنتظر أن يلبي هذا المجال الشمسي متطلبات الطاقة لمنصة الميناء بأكملها، بما في ذلك السفن الراسية في الميناء، وبالتالي التخفيف بشكل كبير من البصمة الكربونية المرتبطة بعمليات الميناء.
وستمهد هذه الشراكات إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة وموريتانيا التي تتمتع بساحل بحري ممتد على طول المحيط الأطلسي يتجاوز 700 كيلومتر، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي المميز بالنسبة للولايات المتحدة، مما يجعلها بطبيعة الحال وجهة جذابة للاستثمارات الأمريكية.
إن المحاذاة الجغرافية الفريدة والسواحل الممتدة تجعل من موريتانيا وجهة استثمارية مثالية للشركات الأمريكية التي تسعى للاستفادة من الإمكانات البحرية للبلاد والمساهمة في تطوير مرافق الموانئ.
—













