لا شك أن الحرب التي شنها العدو الصهيوني علي الجمهورية الإسلامية الإيرانية ،بدعم معلن غير مسبوق من الولايات المتحدة الآمريكية .قد أكتست طابعا عنصريا عدائيا و تآمريا و غبيا ضد الإسلام و المسلمين و العرب،بإختلاف مشاربهم و أعراقهم .قد تطال دولا ممانعة أخري خارح دائرة التطبيع. تم التخطيط لها بعد ما نجحت إسرائيل في تحييد و بتر الأذرع الإقليمية المسلحة لإيران علي طول خط المواجهة ( حزب الله من جهة و نظام الأسد في سوريا من جهة أخري ) .بعد أعوام من الحرب بالوكالة . إذ تراهن إسرائيل علي التفوق العسكري في مجال سلاح الجو بينما تعتمد طهران علي القوة التدميرية الضاربة للصواريخ البالستية. بقصد إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط علي مقاس إسرائيلي ،بشكل يسمح لها البقاء و فرض هيمنتها و سيطرتها داخل المنطقة. كما تعد أيضا هذه الحرب نتيجة حتمية لتداعيات عملية طوفان الاقصي النوعية التي شكلت نقطة تحول في مسار المقاومة الفلسطينية و ضربة موجعة لإسرائيل و صفت بأكبر هجوم للمقاومة الفلسطينية في تاريخ نضالها و صراعها مع الإحتلال .تسببت في خسائر بشرية عسكرية كبيرة أثرت سلبا في سمعة أجهزتها الأمنية و الإستخبراتية. عملية طوفان أشبه ما تكون من حيث التخطيط و التوقيت المباغت ودقة و سرعة التنفيذ أنذاك ،و حجم الأضرار و الخسائر البشرية و القدرة الفائقة علي إختراق منظومة الرقابة و الجدار الألكتروني .بهجمات 11 سبتمبر 2001 م بالولايات المتحدة الآمريكية. رغم تباين أوجه المقارنة في بعض الحالات و في جوهر القضية .ليتأكد جليا أن عملية طوفان الأقصي قد ساهمت بشكل أو بآخر فيما آلت إليه الأمور لاحقا داخل منطقة الشرق الأوسط .أمام تقاعس و تخاذل بعض حكومات و شعوب المنطقة العربية و الإسلامية ،و في ظل تخلي العرب عن تبني القضية الفلسطينية لصالح إيران .كما تأتي أيضا الحرب الحالية في إطار محاولة إسرائيل لتجاوز فشل تحرير الرهائن الإسرائليين المحجوزين لدي حركة حماس داخل قطاع غزة .بعد كل هذا الدمار الهائل و الشامل .في ضوء التغطي و التستر علي جرائم الإبادة و القتل البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في حق الفلسطينيين العزل. و لفت أنظار العالم بمستجدات الحرب الجديدة عن ماجري و يحدث من إنتهاك يومي مستمر لحقوق الإنسان داخل قطاع غزة و الأراضي الفلسطينية علي مسمع و مرأي من العالم .مما زاد من معاناة الساكنة و تدني و تردي الأوضاع أمام صمت دولي رهيب و تراجع كبير للمساعدات الإنسانية في ظل فرض حصار إسرائيلي محكم علي محيط قطاع غزة و الأراضي الفلسطينية و غياب مساعي سلام حقيقية و رفع الحصار من أي كان في الأفق القريب .إن الحرب الإسرائيلية الإيرانية الجارية دارت رحاها فوق رؤوس الجيران بتواطؤ و تمالؤ إسرائيلي مع بعضها ،نظرا لغياب حدود برية بين إيران و الأراضي المحتلة ( إسرائيل )إذ شكلت المسيرات و الصواريخ البالستية الإيرانية دون غيرها عنصر المفاجأة في هذه الحرب و قوة ضاربة مدمرة أصابت العمق الإسرائيلي و كبدته خسائر بشرية جسيمة و مادية كبيرة و كبيرة جدا ،و أثارت الرعب و الخوف في نفوس الإسرائليين لدرجة المبيت و الإختفاء ليل نهار داخل الملاجئ و إضطرار البعض مغادرة البلاد رغم القيود المفروضة عليهم من طرف السلطات الإسرائيلية و القوانين المجرمة للفرار في مثل هكذا حالات . حيث أثبتت إيران للعالم ضعف و هشاشة و فشل تصدي المنظومة الدفاعية العسكرية الإسرائيلية ( القبة الحديدية ) رغم دقتها و تنوعها و تطورها .و عجزها عن إعتراض معظم الصواريخ الإيرانية الهدامة و المصنعة محليا. و هي التي كثيرا ما تغنت و تفاخرت بتفوقها العسكري إقليميا و دوليا، في الوقت الذي لم يسبق لها أن حسمت أي حرب أو معركة بمفردها و بمقدراتها الذاتية دون دعم مباشر آمريكي أو غربي .كما فضحت ايضا إزدواجية آمريكا و كشفت المستور في علاقاتها مع إسرائيل و دعمها العسكري اللامشروط واللامحدود لها.و أكذوبة الدفاع عن حقوق الإنسان و القضايا العادلة .من جهة أخري تمكنت إسرائيل خلال هذه الحرب من فرض سيطرة جوية شبه كاملة علي المجال الجوي الإيراني ،مما سمح لها بتدمير منصات دفاع إيرانية و من مواقع مختلفة. و إستهداف وقتل أبرز القادة العسكريين و الأمنيين فضلا عن علماء نوويين كبار ساهموا في نجاح البرنامج النووي الإيراني قبل أن يتعرض للإعاقة ،و هو ما يعكس عمق الخرق الإستخباراتي الإسرائيلي عبر عملائه في الداخل الإيراني .في حين يجمع كل المراقبين و المحللين لشأن هذه الحرب علي أن السفاح الإسرائيلي نتنياهو نتيجة غباوة اترامب السياسية و غطرسته و ميوله نحو العنفقد نجح في جر و إقحام و دخول آمريكا علي خط الحرب الدائرة بين إسرائيل و ايران .لأول مرة و بشكل فعلي و علي نحو دمر بشكل كلي مواقع المنشآت النووية الإيرانية موضوع الخلاف و الجدل المثار .مرضاة للكيان الصهيوني. فآمريكا تبيح لنفسها ما يروق لها و تحرم علي غيرها ما يتعارض مع مصالحها أو مصالح إسرائيل . ( فهي أول من أمتلك و أستخدم في وجه الإنسان أقوي و أخطر سلاح نووي ) .جاءت الضربة الآمريكية للمنشآت النووية الإيرانية كخطوة جريئة أعتمدها الرئيس الآمريكي اترامب، وصفت بأنها إنتهاك واضح و صريح للسيادة الوطنية الإيرانية و للمواثيق و أحكام القانون الدولي و القيم الإنسانية. مما يؤكد فرض هيمنة القطب الأحادي و تحكم و تصدر الولايات المتحدة الآمريكية العالم .يأتي ذلك في إطار التقيد بمبدأ البقاء للأقوي ،حيث لا توجد قوانين أو قواعد تضبط و تحكم سلوك الأفراد و الجماعات أو الدول بل يتم فرض القرارات بالقوة والتهديد .إذ لا يختلف إثنان علي أن القانون الوحيد الذي يعرفه الرئيس الآمريكي المثير للجدل اترامب هو قانون الغابة و أسلوبه في ذلك هو المعاملات و الإكراه. بدل الدبلوماسية و الحلول العقلانية ،حيث تعمل الدبلوماسية علي إدارة النزاعات و الخلافات سلميا بينما تعتمد الحلول العقلانية علي التفكير المنطقي و إتخاذ القرارات الصائبة . او حيث تكون الوحوش الكبيرة مفترسة و جائعة و علي البقية الإذعان أو الهروب .تأسيسا لما سبق في انتظار مآلات الحرب المستمرة أو إتساع دائرتها أو صعود قوي جديدة و تغيير الموازين و إرساء نظام عالمي جديد أكثر عدل .فهل يحق أو يجوز لدول العالم ؟!- التوقف عن الإلتزام بالقانون الدولي ؟- إنهاء مهام الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي ؟- التخلي عن رفع شعار الدفاع عن حقوق الإنسان ؟- حل الوكالة الدولية للطاقة الذرية فلاجدوائية أو محل لتقاريرها من الإعراب .حفظ الله بلاد المسلمين و أدام عليهم الأمن و الأمان .
اباي ولد أداعة













